السلمي
456
مجموعة آثار السلمي
ما له دون مطالبة ما ليس له وطن ، وانتظار أوان الكرامة الّتي يتحقّق له من جهة « 1 » الحقّ تعالى ويبدو ، وأن لا يعدو طوره ولا يسأل ما ليس له بحال ولا وطن ، ويعلم أنّ من بدي فقد كفي ، ومن ردّ إلى حدّ السّؤال جعل ذلك منوطا بالمحن والبلايا ، واللّه أعلم . ( 2 ) مسألة : أرأيت « 2 » هذه القصّة : رجلان ، « 3 » أحدهما يشير إلى ظهور كأنّه من المرئيّات الموجودة كقول إبراهيم الخوّاص ، شعر [ من الوافر ] : لقد وضع الطّريق إليك قصدا * فما خلق أرادك يستدلّ وآخر يشير إلى خفاء كأنّه من خفائه معدوم كقول الشّبلي رحمة اللّه عليه [ من الطّويل ] : لا كنت إن كنت أدري كيف الطّريق إليك أفنيتني عن جميعي فصرت أبكي عليك فإذا كان الأمر هكذا فما محصول القول بين هاتين الحالتين ممّا لا يجوز فيه الاختلاف ، لأنّ المشار إليه يختلف والمواجيد المنفردة لا يختلف ؟ الجواب عنها : كلا الرّجلين تكلّما عن حقيقة . فأمّا إبراهيم الخوّاص رضي اللّه عنه فلم يشر إلى مرئي ولا موجود ، وإنّما أشار إلى وضوح الطّريق ، والطّريق واضح والأعلام نيّرة . ولو أشار إلى الحقّ في شيء من ذلك لكان فيه سؤال . وقوله : « فما خلق أرادك يستدلّ » لعلمه بأنّه لا يصل إليه أحد بالدّليل والاستدلال وإنّما يصل به لا غير . وأمّا قوله فإن ورد ، فالواردات على من في الطّريق والطّلب ليس « 4 » على الواصلين متحقّقا به وفيه . فإنّه مراعى من جهة الحقّ محفوظا وما هو ببعيد . وأمّا قول الشّبلي فإنّه أشار إلى خفاء الطّريق ، وفيه جوابان : جواب المريدين أنّ الطّريق يخفى لهم تارة ويبدو لهم تارة ، فهذا في حال الخفاء . وجواب أهل الوصلة أنّهم إذا وصلوا خفي عليهم القصد والطّريق في مشاهدة [ 316 آ ] المقصود . والشّبلي رحمة اللّه عليه أخبر عن فناء أفناه وأذهله عن الطّريق ، فلم يكن فيه فصل من مشاهدة الإخبار عن كيفيّة الطّريق ، وما اختلفت الإشارات إلّا من المشير ، وأمّا الحقّ فلا اختلاف فيه ولا في صفاته ، واللّه أعلم . ( 3 ) مسألة : شهدت من بعض إخواني اضطرابا عظيما ، فقلت : « ما أراك إلّا عاشقا » .
--> ( 1 ) . له من جهة : في الهامش . ( 2 ) . في الأصل : + هل . ( 3 ) . في الأصل : رجلين . ( 4 ) . في الأصل : لا .